أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

312

أنساب الأشراف

يتخلف عنه أحد منهم ، وقطع المفازة ونزل بست [ 1 ] ، فتلقاه رتبيل واعتذر إليه من مصاب المسلمين وقال كان ذلك على كره مني ، وعرض عليه الفدية وسأله أن يقبل منه ما كان يقبله من قبله ، وبعث بالرهن وفيهم خاله العاقب بن سعيد ، فأخذ الرهن ولم يجبه إلى شيء مما يريد ، وقدم القاسم أخاه أمامه ثم سار ، وجعل رتبيل يدع البلاد حصنا حصنا طمعا في أن ينال منه ما نال من غيره ، وحذر ابن الأشعث فكان لا يأتي حصنا ولا يجاوز عمرانا إلا خلف فيه قائدا في كثف من المسلمين ، ورتب الرجال فأنزل القاسم أخاه الرّخّج ونزل هو بست وكره التوغل في البلاد وكتب إلى الحجاج بذلك ، فكتب إليه : يا بن الحائك الغادر ، كتابك إليّ كتاب رجل يحب الهدنة والموادعة لعدو قليل ذليل ، ولعمري يا بن أم عبد الرحمن إنك حين تكف عن ذلك العدو ومعك جندي وحدي لسخي النفس عمن أصيب من المسلمين ، إني لم أعدد رأيك مكيدة ، ولكني عددته ضعفا وجبنا ، والتياث رأي ، فأمض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم ، فإنها داركم حتى يفتحها الله عز وجل عليكم » . فأغضب عبد الرحمن بن محمد ذلك ، وقال : يكتب إليّ ابن أبي رغال بمثل هذا الكتاب ، وهو والله الجبان ، وأبوه من قبله ، وعزم على خلع الحجاج ، وكان معه سوى جند الكوفة والبصرة الذين جعله الحجاج عليهم بالأهواز ، جند قدموا مع الصباح بن محمد ، والقاسم بن محمد أخويه ، كانوا بطبرستان ، فكتب الحجاج في إشخاصهم إليه معهما ، وبعث الحجاج

--> [ 1 ] بست : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة ، من أعمال كابل . معجم البلدان .